الشيخ حسين آل عصفور

95

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

الخامسة : ليس الاقرار بالولد إقرارا بزوجية أمه وإن كانت مشهورة بالحرية ، وذلك لأن الزوجية والنسب أمران متغايران غير متلازمين ، فلا يدل أحدهما على الآخر بشئ من الدلالات الثلاث وقال أبو حنيفة : إن كانت الأم مشهورة بالحرية كان الاقرار بالولد إقرارا بزوجيتها ، وإن لم تكن مشهورة فلا . أما لو أقر ببنوة ولد منه لحق به وإن كان حرا إن لم يكن لها زوج ، ولا يخفى إلحاقه مشروط بإمكان كونه منه ، وحينئذ فيكون حرا ، والأخبار السابقة صريحة فيه وهي كثيرة جدا ، والفتوى منطبقة عليه . وإنما اختلفوا في أنه هل تكون الجارية أم ولد بمجرد ذلك الاقرار أم لا ؟ قال العلامة في التذكرة : فيه إشكال ، ينشأ من أن استيلادها قد يكون قبل الملك بشبهة أو تحليل ، ومن أن استناد الاستيلاد إلى وقوعه في الملك هو الظاهر لأنه موجود ، والأصل عدم غيره ، وفي الأول قوة . نعم لو اتبع هذا الاقرار بإقرار آخر بأنها أم ولد تحتم ذلك ، وموضع الاشكال ما إذا جهل تأخر العلوق به عن الملك وتقدمه . وأما إذا لم تكن الأمة فراشا للسيد فإن علم أحد الأمرين أجرى عليه حكمه وإن كانت فراشا فالولد لا حق به لحكمة الفراش لا بالاقرار ، فيثبت الاستيلاد حينئذ ، وهذا كله إذا لم تكن الأمة مزوجة ، فإن الولد مع التزويج للزوج لأنه تابع الفراش . ولو أقر ببنوة ولد إحدى أمته وعينه لحق به وكان الآخر رقا ، وكذلك لو كان من أم واحدة ، وذلك لأن المرجع في التعيين إليه ، ولا يخفى أن ذلك مع تزويجها أو تزويج إحداها فإن ادعت الأخرى أن ولدها هو المقر به قدم قوله مع اليمين لأن الأصل معه وهو ينفي ما تدعيه . وكذا لو بلغ الولد وادعى فإن نكل السيد حلف المدعي وقضى بيمينه . وكذا قاله العلامة في التذكرة ومقتضاه أن الجارية تحلف ، وهو مشكل